ابن خلدون
351
تاريخ ابن خلدون
السلطان أبى الحسن وذهب محمد بن عثمان إلى ولى الدولة وترمار بن عريف وأمراء المغرب من المعقل ولما دخل السلطان أبو العباس إلى تازا كتب إلى ابن عمه السلطان موسى يذكره العهد بينهما وقد كان السلطان ابن الأحمر عهد إليه أن يبعث به إليه ان ظفر به فبادر السلطان موسى باستدعائه مع جماعة من وجوه بنى عسكر أهل تلك الناحية وهم زكريا بن يحيى بن سليمان ومحمد بن سليمان بن داود بن اعراب ومعهم العباس بن عمر الوسناني فجاؤوا به وأنزلوه بالزاوية بغدير الحمص بظاهر فاس فقيد هنالك ثم بعثه إلى الأندلس موكلا به مع عمر بن رحو أخو الوزير مسعود بن ماسى واستصحب ابنه أبا فارس وترك سائرهم بفاس وأجاز البحر من سبتة فأنزله السلطان ابن الأحمر بقلعة ملكه الحمراء وفك قيوده ووكل به ووسع له في الجراية فأقام هنالك محتاطا به إلى أن كان ما نذكره إن شاء الله تعالى * ( نكبة الوزير محمد بن عثمان ومقتله ) * أصل هذا الوزير محمد بن الكاس احدى بطون بنى ورتاجين وكان بنو عبد الحق عندما تأثلوا ملكهم بالمغرب يستعملونه منهم في الوزارة وربما وقعت بينهم هنالك وبين بنى إدريس وبنى عبد الله منافسة قتلوا فيها بعض بنى الكاس منهم في دولة السلطان أبي سعيد وابنه أبى الحسن ثم استوزره السلطان أبو الحسن بعد مهلك وزيره يحيى بن طلحة أبى محلى بمكانه من حصار تلمسان وقام بوزارته أياما وحضر معه وقعة طريف سنة احدى وأربعين من هذه المائة واستشهد فيها ونشأ ابنه أبو بكر في ظل الدولة ممتعا بحسن الكفالة وسعة الرزق وكانت أمه أم ولد وخلفه عليها ابن عمه محمد بن عثمان هذا الوزير فنشأ أبو بكر في حجره وكان أعلى رتبة منه بأولية أبيه وسلفه حتى إذا بلغ أشده واستوى سمت به الحال وجال أمصار الملوك في اختياره وترشيحه حتى استوزره السلطان عبد العزيز كما قلناه وقام بوزارته أحسن قيام وأصبح محمد بن عثمان هذا رديفه وهلك السلطان عبد العزيز فنصب أبو بكر ابنه السعيد للملك صبيا لم يثغر وكان من انتقاض أمره وحصاره بالبلد الجديد واستيلاء السلطان أبى العباس عليه ما قدمناه قام محمد بن عثمان بوزارة السلطان أبى العباس مستبدا عليه ودفع إليه أمور ملكه وشغل بلذاته فقام محمد بن عثمان بوزارة السلطان أبى العباس من أمور الدولة ما عاناه حتى كان من استيلاء السلطان موسى على دار ملكهم ما مر وانقض بنو مرين عنه للسلطان أبى العباس كما ذكرناه ورجع إلى تازا فدخلها السلطان أبو العباس وفارقهم محمد بن عثمان إلى ولى الدولة وترمار بن عريف وهو مقيم بتازا وتذمم له فتجهم له وترمار وأعرض عنه فسار معدا إلى أحياء المنبات من عرب المعقل كانوا